أحمد بن أعثم الكوفي
345
الفتوح
ومالك يا حجر بن عدي ! ما لي وما لك يا عمرو بن الحمق ! مالي ومالك يا بن أبي طالب ! إن تعاقب فبذنوبي وإن تغفر فإنك غفور رحيم . قال : وابنه يزيد في خلال ذلك لا يفارقه ، ومعاوية يتململ على فراشه وينظر إلى أهله وولده ويقول : لقد سعيت لكم من سعي ذي نصب * وقد كفيتكم التطواف والرحلا ( 1 ) ثم أغمي عليه ، فقالت امرأة من قريش : مات أمير المؤمنين ، قالت : ففتح معاوية عينيه وجعل يقول : فإن مات ( 2 ) مات الجود وانقطع الندى * من الناس إلا من قليل مصرد وردت أكف السائلين فأمسكوا ( 3 ) * من الدين والدنيا بخلف مجدد ( 4 ) قال : ثم جعل معاوية يضرب بيده إلى تعويذ كان في عنقه فقطعه ورمى به ، وجعل يقول : وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع ( 5 ) فقال له يزيد : يا أمير المؤمنين ! عجل علي بالبيعة قبل موتك فقد أزف الأمر ، فإنك إن لم تذكر البيعة لي خشيت أن ألقى من آل تراب مثل ما لقيت . قال : ومعاوية ساكت لا يتكلم بشيء . فلما كان من غد يوم الأربعاء دعا معاوية بوزرائه وقواده وخاصته وأهل بيته ،
--> ( 1 ) البيت في الطبري 6 / 182 ابن الأثير 2 / 525 والمعمرين ص 159 وعجزه فيه : وقد كفيتكم الترحال والنصبا . ( 2 ) الطبري 6 / 182 ابن الأثير 2 / 525 إذا مت . ( 3 ) الطبري وابن الأثير : وأمسكوا . ( 4 ) بالأصل : " محمد " وما أثبتناه عن الطبري . والبيتان للأشهب بن رميلة ( زميلة ) النهشلي يمدح بهما الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المعروف بالقباع . ( 5 ) وقبله في ابن الأثير : وتجلدي للشامتين أريهم * أني لريب الدهر لا أتضعضع والبيتان لأبي ذؤيب الهذلي ، ديوانه 1 / 38 .